أفق نيوز
الخبر بلا حدود

المجتمع الدولي ينقلب على القيم والمبادئ في فلسطين

80

أفق نيوز |  تقرير |  وديع العبسي

تصاعدت جرائم العدو الصهيوني في غزة بصورة لافتة، وبدت وكأنها تسريع في وتيرة القضاء على من تبقى من الفلسطينيين أحياء أو غير مصابين. ووفق يوميات العدو يكاد يكون كل أهالي غزة بين شهيد وجريح وأسير ونازح.

ليس هناك أحد في مأمن من القصف وليس هناك مكان آمن لقضاء ولو ساعات فيه دون رعب وإرهاب الكيان الإرهابي. وكلما زاد ترامب من شيطنته على العالم، زاد نتنياهو من جرأته ووحشيته على الفلسطينيين، فيما لا يزال النظام العربي يغط في خساسته.

يقول السيد القائد: لا يجوز أبدا أن يتحول كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني إلى حالة روتينية يشاهدها الناس ويكتفى بالبيانات، فصمت وتجاهل الشعوب العربية إزاء ما يجري في فلسطين انقلاب على كل المبادئ والقيم والأخلاق والقوانين والشرائع.

اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن وحشية “إسرائيل” في غزة تفوق في فظاعتها وتنظيمها واتساع نطاقها تلك التي ارتكبتها جماعات مسلحة مثل تنظيم داعش. مع ذلك فإن الكيان لا يهتم بأي توصيف له ويذهب بتعمد كامل لممارسة الإبادة، وقد جدد ما يعرف بـ”وزير الخارجية” في الكيان الصهيوني “جدعون ساعر”، القول بأن إنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها جماعته بحق الفلسطينيين، يمكن أن يتحقق بعودة الأسرى الصهاينة، وخروج حركة حماس من قطاع غزة.

العدو يلاحق النازحين أينما ذهبوا

بعد أن دمر العدو كل شيء في غزة، حوّل استهدافه للمخيمات بصورة صريحة بقصد إبادة أكبر عدد من الفلسطينيين، فقصف حتى الخيام والمدارس وأماكن تجمعات النازحين، وأباد عائلات بأكملها. وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي الخميس أن العدو الصهيوني استهدف منذ بدء حرب الإبادة، على غزة 229 مركز نزوح وإيواء”، كان منها مجزرة مدرسة “دار الأرقم”، التي استهدفها قبل أيام وكانت تأوي نازحين، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية.
فهل أتاكم حديث هذه المجزرة المروعة في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة؟ إذ قصفها العدو مع علمه أنها تأوي نازحين أغلبهم -إن لم يكن جميعهم- نساء وأطفال وعجزة.. إنها مجزرة تضاف إلى سلسلة مجازر الإبادة التي ترتكبها “إسرائيل” في غزة، وراح ضحية مجزرة مدرسة دار الأرقم العشرات، وكان يمكن ان يزيد عددهم مع إعلان العدو نيته معاودة قصف المدرسة، طالبا من طواقم الدفاع المدني في غزة مغادرتها، إلا أن الطواقم رفضت المغادرة.

فصائل المقاومة حمّلت أمريكا المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وكل الجرائم الصهيونية. وقالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إنّ “المجزرة البشعة التي ارتكبها جيش العدو الإسرائيلي بقصفه مدرسة دار الأرقم في مدينة غزة، تشكّل جريمة وحشية جديدة، ترتكبها “تل أبيب” بشراكة وغطاء من الولايات المتحدة”.
فيما علّقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على الجريمة بالقول: “إن المدرسة، التي لجأ إليها الأطفال بحثًا عن الأمان، تحولت إلى مقبرة جماعية، حيث تناثرت الأشلاء تحت الركام، ما يعكس وحشية الاحتلال وجرائمه المستمرة بحق المدنيين”.

أصوات أجنبية خجولة، وعرب دون صوت

العجيب أن آثار ما تخلفه المجازر من ضحايا ودمار وتنقله وسائل الإعلام لا تصنع في نفس المجرم نتنياهو أي ردع، لثقته بأنه وكيانه باتوا فوق أي شكل من أشكال المساءلة القانونية، وتحت مظلة راعية الإرهاب أمريكا، تمنع عنه أي استهداف دولي ولو بالإدانة، باستثناء بعض الأصوات الحرة التي تحاول خرق مظلة الحماية، وإن كانت لا تزال خجولة وبحاجة إلى سند قوي ليكون لها موقف عملي، كان ممكنا أن يتمثل هذا السند في العرب، إلا أنهم لا يزالون تحت سطوة وهيمنة الخوف.

سياسة تجويع ولهجة أممية بلا أثر

يرافق وحشية الآلة العسكرية الصهيونية حصار غير مسبوق استفرد بالشعب الفلسطيني في غزة، وحرمتهم من أبسط مقومات الحياة، واستخدم معه ورقة التجويع في أبشع صورة، وحتى التعطيش. وقد أعلنت بلدية غزة أنها لا تستطيع توفير المياه الصالحة للشرب للمواطنين الفلسطينيين؛ بسبب قصف العدو الصهيوني لمحطاتها المدنية، في ظل استمرار العدوان على القطاع.

وكل ذلك لأنه شعب أرضه محتلة وأراد أن يستعيد دولته المنهوبة من قبل الكيان الإسرائيلي الدموي بتواطؤ من المجتمع الدولي.

يقول المتحدث باسم المفوضية الأممية لحقوق الإنسان، جيريمي لورانس، “إن هناك حاجة ماسة لوقف الحصار المستمر المفروض على قطاع غزة، بشكل فوري دون قيود أو شروط، وعلى “إسرائيل” احترام القانون الدولي ووقف استهداف المدنيين”. هذه اللهجة الأممية العنيفة لم تعد أكثر من عمليات تخدير ومحاولة للإيهام بأن المنظمة الأممية تراقب ما يحدث وترفضه، وأبدا لا يتجاوز موقفها حدود التصريحات.
تقول حماس: إن ارتكاب المجازر وتصعيد عمليات الإخلاء القسري وفرض سياسة التجويع وإغلاق المعابر هي أركان إبادة جماعية موصوفة بموجب القانون الدولي. وأكدت حماس أن “العجز الدولي غير المبرر لوقف الإبادة ومحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة هو تعبير صارخ عن سقوط منظومة القيم والقوانين”. وطالبت “كل الفاعلين الدوليين مغادرة مربع الصمت، والتحرك الفوري لوقف المجازر البشعة ووقف الكارثة الإنسانية التي يصنعها العدو”.

أمريكا تلاحق المناهضين لسياسة الإبادة

وفي إطار موقفها الداعم والإسنادي لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين لا توفر أمريكا للكيان الغطاء الحامي وحسب من الملاحقة القانونية، بل إنها تستهدف أيضا الأصوات المناصرة للحق الفلسطيني في العيش في أمان، وقد ظهر ذلك للعلن مع مضايقتها لعضو المجلس المحلي المنتخب في أمريكا “كريستوفر هلالي” عند عودته بعد مشاركته في المؤتمر الثالث “فلسطين قضية الأمة المركزية” في العاصمة صنعاء.
كما أعلنت بعثة واشنطن لدى الأمم المتحدة، أن الولايات المتحدة أرسلت رسالةً إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريس تُعارض فيها تجديد تعيين فرانشيسكا ألبانيز مقررةً خاصةً للهيئة الأممية، وذلك على خلفية صوتها ضد الإبادة في غزة.

عمليات اليمن قانونية وأخلاقية

من أجل ذلك؛ لم يشأ اليمن أن يسقط هذا السقوط المروع في وحل التحلل من القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية، كان له موقفه العملي الذي يلقى بسببه الكثير من الضغوط والاستهداف، مع ذلك فإنه يكرر دائما أن الموقف ثابت، أما محاولات أمريكا والمتعاونين معها ثني اليمن بقيادته وشعبه وقواته المسلحة، فلا شك أنهم يدركون وعلى يقين بأن اليمن على حق من كل الزوايا بما في ذلك الزاوية القانونية، وقبل أيام نُشر مقطع فيديو لصحفية بريطانية وهي تقول بأن العمليات اليمنية في البحر الأحمر قانونية، و”أنصارالله” يتصرفون في إطار القيود التي تفرضها اتفاقية الإبادة الجماعية من المادة الأولى، وبما أن محكمة العدل الدولية قضت أن هناك إبادة جماعية في غزة، فإن اليمن يتصرف بشكل قانوني وأخلاقي ونزاهة تامة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com